المنظومة الجزرية - صفات الحروف
شرح الشيخ
منديل محمد عبدالله الفقيه
دروس عبر برنامج واتس اب - ابريل 2017
صفاتها جهرٌ ورخو مستفِل ![]()
منفتح مصمتة والضد قُل
مهموسها ( فحثَّه شخصٌ سَكَت) ![]()
شديدها لفظ: (أجد قط بكت) ![]()
وبين رخو والشديد (لِنْ عُمَر( ![]()
وسبع علو (خُصَّ ضَغْط قظ) حصر ![]()
وصاد ضاد طاء ظاء مطبقه
و (فِرَّ من لُبِّ) الحروف المذلقه ![]()
صفيرها صاد وزاي سين ![]()
قلقلة (قطب جد) واللين ![]()
واو وياء سكنا وانفتحا ![]()
قبلهما والانحراف صححا ![]()
في اللام والرا وبتكرير جعل ![]()
وللتفشي الشين ضادًا استطل

إن دراسة علم الصفات من أهم الأساسيات التي يرتكز عليها النطق الصحيح للحرف لتتميز بعضُها عن بعض ، فتحديد المخرج ليس كافيًا في ذلك .
قال ملا علي القاري : فالمخرج للحرف كالميزان يُعرَف به ماهيتُه وكميتُه ، والصفة كالمحك أو الناقد يُعرَف بها هيئتُه . ذكره في المنح الفكرية ص ٩٦ .
قال ابن أم قاسم المرادي : وقد اتضح أن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور :
- أحدها : معرفة مخارج الحروف .
- ثانيها : معرفة صفاتها .
- ثالثها : معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام .
- رابعها : رياضة اللسان بكثرة ذلك وكثرة التكرار .
وأصل ذلك كله وأساسه ؛ تلقيه من أولي الإتقان ، وأخذه عن العلماء في هذا الشأن . ذكره في شرح الواضحة في تجويد سورة الفاتحة ، مخطوطة ، ( و ٢ ) .
ولأهمية دراسة الصفات ذكر العلماء لها عدة فوائد ، منها :
- أحدها : تمييز الحروف المشتركة في المخرج ، فلا تُعرَف كيفيته وهيئته إلا بالصفة .
- ثانيها : تحسين لفظ هذه الحروف . ذكره القسطلاني في اللآلئ السنية ص ٢٤ .
- ثالثها : معرفة قوي الحروف وضعيفها ليعلم ما يجوز فيه الإدغام وما لا يجوز . ذكره صاحب هداية القارئ ص ٧٧ .
الصفات لغةً : مصدر وَصَفَ الشيء له وصفًا وصفةً : حلاه ، وقيل : الوصف المصدر ، والصفة الحلية . ابن منظور ٣٥٦/٩ . قال ابن فارس : الواو والصاد والغاء : أصل واحد ، هو تحلية الشيء . ذكره في مقاييس اللغة ١١٥/٦ .
- الصفات اصطلاحًا : عرَّف شراحُ المقدِّمة الصفات اصطلاحًا بالكيفية ، وهي : لفظ يدلُّ على معنى في موصوفه ؛ إمَّا باعتبار محِلِّه أو باعتبار ذاته ، فالأول : الحَلقِية واللِّثَوِيَّة ونحو ذلك ، والثاني : كالجهر والهمس . ذكره الفَضَاليُّ في الجواهر المُضِية ص ( ١٠٦ ) .

اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي عَدَدِ الصِّفَاتِ :
◈ تَنَوَّعَتْ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي عَدِّ الصِّفَاتِ :
- فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهَا بِاعْتِبَارِ مَحِلِّهِ ( أَيْ مَحَلَّ خُرُوجِهِ ) فَقَالَ : الْحَلْقِيَّةُ وَ اللِّثَوِيَّةِ ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَيُسَمُّونَهَا بِأَلْقَابِ الْحُرُوفِ ، وَهَذَا الْقِسْمُ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ أَرْبَعٍ وَّأَرْبَعِينَ كَمَكِّيٌّ ، وَمِنْهُم مَّنْ عَدَّهَا أَرْبَعًا وَّثَلَاثِينَ كَابْنِ الْجَزَرِيِّ فَي التَّمْهِيدِ .
- وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ ، فَقَالَ : الْجَهْرُ وَالْهَمْسُ ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
- وَالْمَشْهُورُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّهَا سَبْعَ عَشْرَةَ صِفَةً ، وَتَبِعَهُ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّاطِبِيِّ وَسِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا ..
• تَنَوُّعُ أَقْسَامِ صِفَاتِ الحُرُوفِ :
- الْمَشْهُورُ الْمُعْتَمَدُ عِندَ عُلَمَاءِ التَّجْوِيدِ فِي تَحْدِيدِ صِفَاتِ الْحُرُوفِ تَقْسِيمُهَا إِلَىٰ صِفَاتٍ لَّازِمَةٍ ، وَصِفَاتٍ عَارِضَةٍ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَىٰ أَنَّ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لَهَـا نَوْعَانِ : لَهَـا ضِدٌّ ، وَلَا ضِدَّ لَهَـا .
- وَمَعْنَىٰ كَوْنِهَـا لَازِمَةً ؛ أَيْ : مُلَازِمَةٌ لِّلْحَرْفِ لَا تُفَارِقُهُ بِحَالٍ ، وَتُسَمَّىٰ صِفَاتٍ ذَاتِيَّةً ، أَمَّا الْعَارِضَةُ فَهِيَ الَّتِي تُرَافِقُ الْحَرْفَ تَارَةً وَتُفَارِقُهُ تَارَةً ، وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا الْمُرَادِي بِالْمُمَيِّزَةِ ؛ أَيْ : الَّتِي تُمَيِّزُ الْحُرُوفً الـْـمُشْتَرِكَةَ فِي المَخْرَجِ .
• الْهَمْسُ لُغَةً : الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ ، وَالَكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ ، قَالَهُ صَاحِبُ لِسَانِ الْعَرَبِ . وَمِنْهُ قَوْلُ الـلَّـهِ تَعَالَىٰ : { فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا } .
• الْهَمْسُ اصْطِلَاحًا : جَرَيَانُ النَّفَسِ مَعَ الْحَرْفِ حَالَ النُّطْقِ بِهِ ، فَيَحْدُثُ ضَعْفًا فِي الصَّوْتِ لِأَنَّهُ لَانَ فِي مَخْرَجِهِ .
• حُرُوفُهُ : جَمَعَهَا ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي قَوْلِهِ : ( مَهْمُوسُهَا فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتَ ) ، لُقِّبَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْهَمْسَ الحِسُّ الْخَفِيُّ الضَّعِيفُ ، فَلَمَّا كَانَتْ ضَعِيفَةً لُقِّبَتْ بِذَلِكَ .
• وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ حُرُوفَ الْهَمْسِ لَيْسَتْ فِي مَرْتَبَةٍ وَّاحِدَةٍ مِنْ حَيْثُ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ؛ فَالصَّادُ وَالْخَاءِ أَقْوَىٰ مِنْ غَيْرِهِمَا ، لِوُجُودِ صِفَةِ الاسْتِعْلَاءِ فِيهِمَا ، يَلِيهُمَا حَرْفَيِ الْكَافِ وَالتَّاءِ لِلشِّدَّةِ فِيهِمَا ، يَلِيهَمَا السِّينُ وَالشِّينُ لِوُجُودِ صِفَةِ التَّفَشِّي فِي الشِّينِ وَالصَّفِيرِ فِي السِّينِ ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا بَاقِي الْحُرُوفِ : الثَّاءُ وَالْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالْهَاءُ ، وَالْهَاءُ أضعَفُهَا .
• الْجَهْرُ لُغَةً : الْإِعْلَانُ وَالظُّهُورُ قَالَ صَاحِبُ تَاجِ الْعَرُوسِ : وَجَهَرَ كَمَنَعَ ؛ عَلَنَ وَبَدَا .
• الْجَهْرُ اصْطِلَاحًا : انْحِبَاسُ جَرْيُ النَّفَسِ مَعَ الْحَرْفِ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ .
• حُرُوفُهُ : مَا عَا حُرُوفُ الْهَمْسِ ، وَمِنْ جَمِيلِ مَا نُظِمَ فِيهَا أَوَائِلُ كَلِمِ هَـٰذِهِ الْأَبْيَاتِ :
رُمْ لَيَلَةً جَمَالُهَا يَبْدُو قَمَرْ ** ذِي طَرْفُهَا ضِيَاؤُهَـا نُورٌ ظَهَرْ
زَارُوا مِنًى بِلَا عَنَــــــــــا ** دَامَ غَـــرَامِي وَاشْتَـــهَــــــــرْ
إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ كُنْ نَّصِفْ ** زِدْ هَــمْــزَةً ثُـــمَّ أَلِــــــــــــِـفْ
• سَبَبُ تَسْمَيَتِهَا بِحُرُوفِ الْجَهْرِ : لِأَنَّهَا حُرُوفٌ قَوِيَّةٌ تَمْنَعُ النَّفَسَ أَن يَّجْرِي مَعَهَا عِنْدَ النُّطْقِ بِهَا فَاحْتِيجَ إِلَىٰ قُوَّةِ الاعْتِمَادِ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِ خُرُوجِهَا .
• وَحُرُوفُ الْجَهْرِ بَعْضُهَا أَقْوَىٰ مِنْ بَعْضٍ ، عَلَىٰ قَدْرِ مَا فِيهَا مِنَ الصِّفَاتِ الْقَوِيَّةِ ، فَمَثَلًا ؛ الطَّاءُ أَقْوَىٰ مِنَ الدَّالِ وَإِنِ اشْتَرَكَتْ فِي قُوَّةِ الْجَهْرِ ، لَـٰكِنَّهَا انْفَرَدَتْ عَنِ التَّاءِ بِالْإِطْبَاقِ وَالاسْتِعْلَاء وَالتَّفْخِيمِ .
الْحُرُوفُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَدِيدَةً أَمْ لَا ؛ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ، وَهِيَ :
١) شَدِيدَةٌ مَّحْضَةٌ : جَمَعَهَا ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي : ( أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ ) ، وَمَعْنَىٰ قَوْلِنَا : شَدِيدَةٌ ؛ أَيْ : يَنْحَبِسُ الصَّوْتُ عِنْدَ النُّطْقِ بِحُرُوفِهِ انْحِبَاسًا كَامِلًا ، سَبَبُهُ : كَمَالُ قُوَّةِ الاعْتِمَادِ عَلَىٰ الْمَخْرَجِ .
٢) مُتَوَسِّطةٌ بَيْنَ الشَّدِيدِ وَضِدِّهِ وَهُوَ الرِّخْوُ : جُمِعَتْ فِي قَوْلِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ : ( لِنْ عُمَرْ ) ، وَتَوَسُّطُهَا يَعْنِـي أَنَّا نَنْطِقُهَا بِاعْتِدَالٍ ، بَيْنَ كَمَالِ الاحْتِبَاسِ وَكَمَالِ الْجَرَيَانِ .
٢) رِخْوَةٌ مَّحْضَةٌ : وَهِيَ : بَاقِي الْحُرُوفِ غَيْرَ مَا ذُكِرَ ، وَمَعْنَىٰ كَوْنِهِا رِخْوَةً ، أَيْ : أَنَّ الصَّوْتَ يَجْرِي جَرَيَانًا تَامَّا عِنْدَ النُّطْقِ بِحُرُوفِ الرِّخَاوَةِ ، سَبَبُهُ : لِأَنَّهُ حَرْفٌ ضَعُفَ وَضَعُفَ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ فَجَرَىٰ مَعَهُ الصَّوْتُ .
قريبا
قريبا
قريبا
قريبا
قريبا
قريبا
قريبا
قريبا