
شرح البيقونية - ابن عثيمين
أَبْدَأُ بِالحَمْـــــدِ مُصَلِّيَـــاً عَلَى ... مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيٍّ أُرْسِلا َ
بدأ المصنف بحمد الله
ومعنى الحمد كما قال العلماء: هو وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيماً
ومعنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم هو: طلب الثناء عليه من الله تعالى، وهذا ما إذا وقعت الصلاة من البشر، أما إذا وقعت من الله تعالى فمعناها ثناء الله تعالى عليه في الملأ الأعلى
وقوله خير نبي أرسلا: جمع المؤلف هنا بين النبوة والرسالة، لأن النبي مشتق مع النبأ فهو فعيلٌ بمعنى مفعول، أو هو مشتق من النبوة أي نبا ينبوا إذا ارتفع، والنبي لا شك أنه رفيع الرتبة،
ومحمد صلى الله عليه وسلّم أكمل منْ أرسل وأكمل من أنبىء، ولهذا قال محمد خير نبي أرسلاً.
وَذِي من أقْسَامِ الحَدِيثِ عِــدَّهْ ... وَكُلُّ وَاحِدٍ أَتَى وَحَدَّه ْ
"ذي" اسم إشارة.
والمشار إليه: ما ترتب في ذهن المؤلف
المراد بقوله "أقسام الحديث" هنا علم الدراية
وقوله "عدَّه" أي عدد ليس بكثير.
وقوله "وكل واحد أتى وحدَّه" أي أن كل واحد من هذه الأقسام جاء به المؤلف.
وقوله "أتى وحدَّه" الواو هنا واو المعيَّة، و"حدَّه" مفعول معه
ومعنى "حدَّه" أي تعريفه، والحدُّ: هو التعريف بالشيء
أَوَّلُهَا
الصَّحِيحُ
وَهْوَ مَا اتَّصــل ... إسْنَادُهُ وَلَمْ يَشُذَّ أَوْ يُعَلْ
يَرْوِيهِ عَدْلٌ ضَابِــــطٌ عَنْ مِثْلِه ِ... مُعْتَمَدٌ فِي ضَبْطِهِ وَنَقْلِه
الأول : الصحيح ..
وهو ما اتصل اسناده بنقل العدل الضابط عن مثله الى منتهاه من غير شذوذ ولا علة
الصحيح له خمسة شروط : اتصال السند - عدالة الرواة - ضبط الرواة - عدم الشذوذ - عدم العلة
متصل : يأخذه كل راوي عمن فوقه
العدالة : استقامة الرجل في دينه ومروءته
الضابط : هو الذي يحفظ ما روى تحمّلاً وأداءً
والشاذُّ هو: الذي يرويه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، إما في العدد، أو في الصدق، أو في العدالة
أو هو مخالفة المقبول لمن هو أرجح منه عددا أو حالا
العلة : سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث مع أن الظهر السلامة منه
و الحســن المَعْرُوفُ طُرْقاً وَغَدَتْ ... رِجَالُهُ لاَ كَالصَّحِيحِ اشْتَهَرَتْ
القسم الثاني : الحديث الحسن
المعروف طرقاً" يعني المعروفة طرقه، بحيث يكون معلوماً أن هذا الراوي يروي عن أهل البصرة، وهذا عن أهل الكوفة، وهذا عن أهل الشام، وهذا عن أهل مصر، وهذا عن أهل الحجاز، وما أشبه ذلك.
قوله: "وغدت رجاله لا كالصحيح" يعني أن رجاله أخف من رجال الصحيح، ولهذا قال "لا كالصحيح اشتهرت" إذاً يختلف الحسن عن الصحيح، بأن رجاله ليسوا كرجال الحديث الصحيح، والمراد أنهم ليسوا كرجال الحديث الصحيح في الضبط
قلت : تعريف الحديث الحسن : هو الصحيح اذا خف ضبط أحد رواته
المعروف طرقاً" يعني المعروفة طرقه، بحيث يكون معلوماً أن هذا الراوي يروي عن أهل البصرة، وهذا عن أهل الكوفة، وهذا عن أهل الشام، وهذا عن أهل مصر، وهذا عن أهل الحجاز، وما أشبه ذلك.
قوله: "وغدت رجاله لا كالصحيح" يعني أن رجاله أخف من رجال الصحيح، ولهذا قال "لا كالصحيح اشتهرت" إذاً يختلف الحسن عن الصحيح، بأن رجاله ليسوا كرجال الحديث الصحيح، والمراد أنهم ليسوا كرجال الحديث الصحيح في الضبط
قلت : تعريف الحديث الحسن : هو الصحيح اذا خف ضبط أحد رواته
وَكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصرْ ... فَهْوَ الضَّعِيفُ وَهْوَ أَقْسَاماً كَثُرُ
الحديث الضعيف هو القسم الثالث في النظم، وهو: ما خلا عن رتبة الحديث الحسن
ومعلوم أنه إذا خلا عن رتبة الحديث الحسن، فقد خلا عن رتبة الصحة، وحينئذ نقول: الحديث الضعيف: ما لم تتوافر فيه شروط الصحة والُحسن، أي ما لم يكن صحيحاً ولا حسناً
عرف المؤلف ثلاثة أقسام من الحديث ... والواقع أنهم خمسة على ما قرره الحافظ ابن حجر
الأول : الصحيح لذاته .. وهو ما سبق تعريفه
الثاني : الصحيح لغيره .. وهو الحسن اذا تعددت طرقه
الثالث : الحسن لذاته .. وهو ما سبق تعريفه
الرابع : الحسن لغيره .. وهو الضعيف ضعف يسير اذا تعددت طرقه
الخامس : الضعيف .. وهوما ليس صحيحا ولا حسنا
ومعلوم أنه إذا خلا عن رتبة الحديث الحسن، فقد خلا عن رتبة الصحة، وحينئذ نقول: الحديث الضعيف: ما لم تتوافر فيه شروط الصحة والُحسن، أي ما لم يكن صحيحاً ولا حسناً
عرف المؤلف ثلاثة أقسام من الحديث ... والواقع أنهم خمسة على ما قرره الحافظ ابن حجر
الأول : الصحيح لذاته .. وهو ما سبق تعريفه
الثاني : الصحيح لغيره .. وهو الحسن اذا تعددت طرقه
الثالث : الحسن لذاته .. وهو ما سبق تعريفه
الرابع : الحسن لغيره .. وهو الضعيف ضعف يسير اذا تعددت طرقه
الخامس : الضعيف .. وهوما ليس صحيحا ولا حسنا
وَمَا أُضِيفَ لَلنَّبِــــــي المَرْفُوعُ ... وَمَا لِتَابِعٍ هُوَ المَقْطُـــوعُ
ذكر المؤلف رحمه الله نوعين من أنواع الحديث وهما "المرفوع - والمقطوع" وهما القسم الرابع والخامس مما ذكر في النظم
ونقول: إن الحديث باعتبار من أسند إليه ينقسم إلى ثلاثة أقسام
الأول : المرفوع
الثاني : الموقوف، ولم يذكره الناظم هنا وسيذكره فيما بعد
الثالث : المقطوع
وتختلف هذه الثلاثة باختلاف منتهى السند
فما انتهى سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فهو المرفوع
وما انتهى إلى الصحابي فهو الموقوف
وما انتهى إلى من بعده فهو المقطوع. والمقطوع غير المنقطع كما سيأتي
ونقول: إن الحديث باعتبار من أسند إليه ينقسم إلى ثلاثة أقسام
الأول : المرفوع
الثاني : الموقوف، ولم يذكره الناظم هنا وسيذكره فيما بعد
الثالث : المقطوع
وتختلف هذه الثلاثة باختلاف منتهى السند
فما انتهى سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فهو المرفوع
وما انتهى إلى الصحابي فهو الموقوف
وما انتهى إلى من بعده فهو المقطوع. والمقطوع غير المنقطع كما سيأتي
و المُسْنَـدُ المتَّصِلُ الإسْـــنَاد مِنْ ... رَاوِيهِ حَتَّى المُصْطَفَى وَلَمْ يَبِنْ
القسم السادس من أقسام الحديث : المسند
المسنَد: هو المتصل الإسناد، من راويه حتى المصطفى محمد صلى الله عليه وسلّم
وقوله: "ولم يَبِنْ" هذا تفسير للاتصال، يعني لم ينقطع، فالمسند عنده إذاً هو المرفوع المتصل إسناده
أما كونه مرفوعاً فيؤخذ من قوله: "حتى المصطفى
أما كونه متصل الإسناد فمن قوله "المتصل الإسناد - ولم يبن" هذا هو المسند
وعلى هذا فالموقوف ليس بمسند، لأنه غير مرفوع أي لم يتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم
وكذلك المنقطع الذي سقط منه بعض الرواة ليس بمسند، لأننا اشترطنا أن يكون متصلاً
المسنَد: هو المتصل الإسناد، من راويه حتى المصطفى محمد صلى الله عليه وسلّم
وقوله: "ولم يَبِنْ" هذا تفسير للاتصال، يعني لم ينقطع، فالمسند عنده إذاً هو المرفوع المتصل إسناده
أما كونه مرفوعاً فيؤخذ من قوله: "حتى المصطفى
أما كونه متصل الإسناد فمن قوله "المتصل الإسناد - ولم يبن" هذا هو المسند
وعلى هذا فالموقوف ليس بمسند، لأنه غير مرفوع أي لم يتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم
وكذلك المنقطع الذي سقط منه بعض الرواة ليس بمسند، لأننا اشترطنا أن يكون متصلاً
ومَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِــــل ... إسْنَادُهُ لِلْمُصْطَفَى فــ الْمُتَّصِـل
واللام في قوله (للمصطفى) بمعنى (إلى) أي إلى المصطفى. والمتصل هو القسم السابع من أقسام الحديث المذكور في النظم.
وفي تعريفه قولان لأهل العلم:
فالمتصلُ على كلام المؤلف هو: المرفوع الذي أخذه كل راوي عمن فوقه سماعاً.
فاشترط المؤلف للمتصل شرطين:
1 - السماع بأن يسمع كل راوٍ ممن روى عنه.
2 - أن يكون مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.
لقوله (للمصطفى) يعني إلى المصطفى، وبناء على ذلك، فالموقوف، والمقطوع، لا يسمى متصلاً؛ لأن المؤلف اشترط أن يكون متصلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وفي المقطوع، والموقوف لم يتصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.
مُسَلْسَـلٌ
قُلْ مَا عَلَى وَصْفٍ أَتَى ... مِثْلُ أَمَا وَاللهِ أَنْبَانِي الْفَتَى
كَذَاكَ قَـدْ حَدَّثَنِيــــهِ قَائمـــــــا ... أَوْ بَعْـدَ أَنْ حَدَّثَنِــي تَبَسَّمــا
ومن أقسام الحديث أيضاً (المسلسل) وهذا هو القسم الثامن في النظم وهو اسم مفعول من (سَلسله) إذا ربطه في سلسلة، هذا في اللغة.
وفي الاصطلاح: هو الذي اتفق فيه الرواة، فنقلوه بصيغة معينة، أو حال معينة.
يعني أن الرواة اتفقوا فيه على وصفٍ معيَّن، إما وصف الأداء، أو وصف حال الراوي أو غير ذلك.
والمسلسل من مباحث السند والمتن جميعاً؛ لأن التسلسل قد يكون فيهما، أو في أحدهما دون الاخر.
وفائدة المسلسل هو: التنبيه على أن الراوي قد ضبط الرواية، ولذلك أمثلة كثيرة منها: حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال له: «إني أحبُّك فلا تدعنَّ أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك».
فقد تسلسل هذا الحديث وصار كل راوٍ إذا أراد أن يحدّث به غيره، قال لمن يحدثه هذه الجملة «إني أحبُّك فلا تدعنَّ أن تقول...» الحديث.
فهذا مسلسل لأن الرواة اتفقوا فيه على هذه الجملة.
و من صور المسلسل، أن يقول الراوي: حدثني فلان قائماً، قال: حدثني فلان قائماً، قال حدثني فلان قائماً، قال: حدثني فلان قائماً وهكذا إلى نهاية السند.
ومثله ما لو قال: حدثني فلان وهو مضطجع على فراشه، ثم اتفق الرواة على مثل ذلك فإنه يكون مسلسلاً.
معرفة المسلسل لها فوائد هي:
أولاً: هو في الحقيقة فن طريف، حيث إن الرواة يتفقون فيه على حال معينة لاسيما إذا قال: حدثني وهو على فراشه نائمٌ، حدثني وهو يتوضأ، حدثني وهو يأكل، حدثني ثم تبسم، حدثني ثم بكى، فهذه الحالة طريفة، وهي أن يتفق الرواة كلهم على حال واحدة.
ثانياً: أن في نقله مسلسلاً هكذا؛ حتى لدرجة وصف حال الراوي، فيه دليل على تمام ضبط الرواة، وأن بعضهم قد ضبط حتى حال الراوي حين رواه، فهو يزيد الحديث قوة.
ثالثاً: أنه كان التسلسل مما يقرب إلى الله، صار فيه زيادة قربة وعبادة، مثل ما في حديث معاذ - رضي الله عنه - «إني أحبك فلا تدعنَّ...» فكون كل واحد من الرواة يقول للثاني إني أحبُّك، كان هذا مما يزيد في الإيمان، ويزيد الإنسان قربة إلى الله تعالى، لأن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله.
و من صور المسلسل، أن يقول الراوي: حدثني فلان قائماً، قال: حدثني فلان قائماً، قال حدثني فلان قائماً، قال: حدثني فلان قائماً وهكذا إلى نهاية السند. ومثله ما لو قال: حدثني فلان وهو مضطجع على فراشه، ثم اتفق الرواة على مثل ذلك فإنه يكون مسلسلاً.
معرفة المسلسل لها فوائد هي: أولاً: هو في الحقيقة فن طريف، حيث إن الرواة يتفقون فيه على حال معينة لاسيما إذا قال: حدثني وهو على فراشه نائمٌ، حدثني وهو يتوضأ، حدثني وهو يأكل، حدثني ثم تبسم، حدثني ثم بكى، فهذه الحالة طريفة، وهي أن يتفق الرواة كلهم على حال واحدة. ثانياً: أن في نقله مسلسلاً هكذا؛ حتى لدرجة وصف حال الراوي، فيه دليل على تمام ضبط الرواة، وأن بعضهم قد ضبط حتى حال الراوي حين رواه، فهو يزيد الحديث قوة. ثالثاً: أنه كان التسلسل مما يقرب إلى الله، صار فيه زيادة قربة وعبادة، مثل ما في حديث معاذ - رضي الله عنه - «إني أحبك فلا تدعنَّ...» فكون كل واحد من الرواة يقول للثاني إني أحبُّك، كان هذا مما يزيد في الإيمان، ويزيد الإنسان قربة إلى الله تعالى، لأن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله.
عَزِيزُ مَـــــرْوِي اثْنَيْنِ أوْ ثَلاَثَهْ ... مَشْهُورُ مَـــــرْوِي فوْقَ مَا ثَلاَثَهْ
ذكر المؤلف في هذا البيت قسمين من أقسام الحديث وهما: العزيز والمشهور، وبهما يتم التاسع والعاشر من أقسام الحديث التي في النظم.
العزيز في اللغة: مأخوذ من عزَّ إذا قوي، وله معاني أُخرى، منها القوة، والغلبة، والامتناع، لكن الذي يهمنا في باب المصطلح هو المعنى الأول وهو القوة.
أما في الاصطلاح فهو: ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى أن يصل إلى منتهى السند.
والمؤلف هنا لم يشترط أن يكون مرفوعاً، فيشمل المرفوع، والموقوف، والمقطوع، لأنه قال (مروي اثنين) ولم يقل (مروي اثنين مرفوعاً)، ولهذا فإنه لا يشترط في العزيز أن يكون مرفوعاً.
ووجه تسميته عزيزاً: لأنه قوي برواية الثاني، وكلما كثُرَ المخبرون ازداد الحديث أو الخبر قوة، فإنه لو أخبرك ثقة بخبر، ثم جاء ثقة آخر فأخبرك بنفس الخبر، ثم جاءك ثالث، ثم رابع، فأخبروك بالخبر، لكان هذا الخبر يزداد قوة بازدياد المخبر به.
وقوله (أو ثلاثة).
(أو) للتنويع، ومن حيث الصيغة يحتمل أن تكون للخلاف لكنه لما قال فيما بعد (مشهور مروي فوق ما ثلاثة) عرفنا أن (أو) هنا للتنويع يعني أن العزيز هو ما رواه اثنان عن اثنين إلى آخره، أو ما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى آخره. فما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهى السند يعتبر - في رأي المؤلف - عزيزاً لأنه قوي بالطريقين الاخرين.
ولكن المشهور عند المتأخرين: أن العزيز هو: ما رواه اثنان فقط.
وأن المشهور هو: ما رواه ثلاثة فأكثر، وعلى هذا فيكون قول المؤلف (أو ثلاثة) مرجوحاً، والصواب أن العزيز هو: ما رواه اثنان فقط من أول السند إلى آخره.
أما لو رواه اثنان عن واحد عن اثنين عن اثنين إلى منتهاه فإنه لا يسمى عزيزاً، لأنه اختل شرط، في طبقة من الطبقات، وإذا اختل شرط ولو في طبقة من الطبقات اختل المشروط.
وهل العزيز شرطٌ للصحيح؟
نقول: إن العزيز ليس شرطاً للصحيح.
وقال بعض العلماء: بل إنه شرط للصحيح.
قالوا: لأن الشهادة لا تقبل إلا من اثنين، ولا شك أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أعظم مشهود به، ولهذا فإن من كذب على النبي صلى الله عليه وسلّم متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
ولكن قد سبق لنا في كلام المؤلف أن هذا ليس بشرط وهو في قوله (... ما اتصل إسناده ولم يُشذ أو يُعل) ولم يذكر اشتراط أن يكون عزيزاً.
ويُجاب عن قول من قال: بأن الشهادة لا تُقبل إلا باثنين.
بأن هذا خبٌر، وليس بشهادة، والخبر يكفي فيه الواحد، بدليل أن المؤذن يؤذن، ويفطر الناس على أذانه، مع أنه واحد، لأن هذا خبر ديني يكفي فيه الواحد، ويدلُّ لهذا: أن العلماء اتفقوا على قبول حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى...». وهذا الحديث في ثلاث طبقات لم يُرو إلا عن واحد واحد، فدل ذلك على أنه ليس من شرط الصحيح أن يكون مروي اثنين فأكثر.
قوله: (مشهور مروي فوق ما ثلاثة).
هذا رأي المؤلف، وعلى القول الراجح نقول: مشهور مروي فوق ما اثنين، فالمشهور على كلام المؤلف هو ما رواه أربعة فصاعداً، وعلى القول الصحيح هو: ما رواه ثلاثة فصاعداً، ولم يصل إلى حد التواتر.
فأما ما اشتهر عند العامة: فلا حكم له؛ لأنه قد يشتهر عند العامة بعض الأحاديث الموضوعة فهذا لا عبرة به، ولا أثر لاشتهاره عند العامة، لأن العامة ليسوا أهلاً للقبول أو الرد، حتى نقول إن ما اشتهر عندهم مقبول، ولهذا نجد كثيراً من الأحاديث المشتهرة عند العامة قد ألَّف العلماء فيها مؤلفات مثل كتاب (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث).
ومما اشتهر من الأحاديث عندهم (خير الأسماء ما حِّمد وعُبِّد) وهذا مشتهر عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث لا أصل له، ولم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم، بل قال النبي صلى الله عليه وسلّم «أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن»
قوله: (مشهور مروي فوق ما ثلاثة). هذا رأي المؤلف، وعلى القول الراجح نقول: مشهور مروي فوق ما اثنين، فالمشهور على كلام المؤلف هو ما رواه أربعة فصاعداً، وعلى القول الصحيح هو: ما رواه ثلاثة فصاعداً، ولم يصل إلى حد التواتر.
فأما ما اشتهر عند العامة: فلا حكم له؛ لأنه قد يشتهر عند العامة بعض الأحاديث الموضوعة فهذا لا عبرة به، ولا أثر لاشتهاره عند العامة، لأن العامة ليسوا أهلاً للقبول أو الرد، حتى نقول إن ما اشتهر عندهم مقبول، ولهذا نجد كثيراً من الأحاديث المشتهرة عند العامة قد ألَّف العلماء فيها مؤلفات مثل كتاب (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث). ومما اشتهر من الأحاديث عندهم (خير الأسماء ما حِّمد وعُبِّد) وهذا مشتهر عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث لا أصل له، ولم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم، بل قال النبي صلى الله عليه وسلّم «أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن»
مُعَنْعَـنٌ كَعَنْ سَــعِيدٍ عَنْ كَرَمْ ... وَمُبْهَـمٌ مَا فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمْ
المعنعن مأخوذٌ من كلمة (عن) وهو: ما أُدي بصيغة عن.
وهذا هو القسم الحادي عشر، من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم مثل أن يقول: عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ومثل أن يقول: حدثني فلان، عن فلان، عن فلان، عن فلان.
واقتصر المؤلف على التعريف بالمثال؛ لأن التعريف بالمثال جائز، إذ أن المقصود بالتعريف هو إيضاح المعرَّف، والمثال قد يُغني عن الحد، والمثال الذي ذكره المؤلف هو (عن سعيد عن كرم) فيقول أروي هذا الحديث عن سعيد عن كرم، هذا هو المعنعن.
وهناك نوع آخر مثله وهو المؤنن، وهو ما روي بلفظ (أن)، مثل أن يقول: حدثني فلان أن فلاناً قال: أن فلاناً قال... إلخ.
وحكم المعنعن والمؤنن هو: الاتصال، إلا ممن عُرف بالتدليس، فإنه لا يُحكم باتصاله إلا بعد أن يُصرح بالسماع في موضع آخر.
قوله (ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يُسم).
والمبهم هو: الذي فيه راو لم يسم، وهذا هو القسم الثاني عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم.
مثل أن يقول: حدثني رجل، قال: حدثني فلانٌ عن فلان عن فلان، فإننا نسمي هذا الحديث مبهماً، لأنه أُبهم فيه الراوي، وكذلك إذا قال: حدثني الثقة فإنه أيضاً يكون مبهماً، لأننا لا ندري من هو هذا الثقة فقد يكون ثقة عند المحدث، وليس بثقة عند غيره.
وكذلك إذا قال: حدثني من أثق به، فهذا أيضاً يكون مبهماً.
وكذلك إذا قال: حدثني صاحب هذه الدار فإنه يكون مبهماً ما لم يكن صاحب الدار معروفاً.
إذاً فالمبهم هو: كل ما فيه راوٍ لم يُسم، أما ما كان الحديث فيه عن رجل لم يسمَّ مثل حديث أنسٍ - رضي الله عنه - قال: دخل أعرابي يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلّم يخطب... الحديث، فالأعرابي هنا مبهم، لكنه لا يدخل في التعريف الذي معنا، لأن الأعرابي هنا لم يحدث بالحديث، ولكنه تُحدِّث عنه.
إذاً فقوله (ما فيه راوٍ لم يُسمّ) معناه أي: ما كان في السند راوٍ لم يسمّ.
وحكم المبهم أن حديثه لا يُقبل، حتى يُعلم من هو هذا المبهم، وذلك لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإن إبهامه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدولٌ ثقاتٌ :
قوله (ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يُسم). والمبهم هو: الذي فيه راو لم يسم، وهذا هو القسم الثاني عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم. مثل أن يقول: حدثني رجل، قال: حدثني فلانٌ عن فلان عن فلان، فإننا نسمي هذا الحديث مبهماً، لأنه أُبهم فيه الراوي، وكذلك إذا قال: حدثني الثقة فإنه أيضاً يكون مبهماً، لأننا لا ندري من هو هذا الثقة فقد يكون ثقة عند المحدث، وليس بثقة عند غيره. وكذلك إذا قال: حدثني من أثق به، فهذا أيضاً يكون مبهماً. وكذلك إذا قال: حدثني صاحب هذه الدار فإنه يكون مبهماً ما لم يكن صاحب الدار معروفاً. إذاً فالمبهم هو: كل ما فيه راوٍ لم يُسم، أما ما كان الحديث فيه عن رجل لم يسمَّ مثل حديث أنسٍ - رضي الله عنه - قال: دخل أعرابي يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلّم يخطب... الحديث، فالأعرابي هنا مبهم، لكنه لا يدخل في التعريف الذي معنا، لأن الأعرابي هنا لم يحدث بالحديث، ولكنه تُحدِّث عنه. إذاً فقوله (ما فيه راوٍ لم يُسمّ) معناه أي: ما كان في السند راوٍ لم يسمّ. وحكم المبهم أن حديثه لا يُقبل، حتى يُعلم من هو هذا المبهم، وذلك لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإن إبهامه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدولٌ ثقاتٌ :
وَكُلُّ مَا قَلَّــتْ رِجَالُهُ عَــلاَ ... وَضِدُهُ ذَاكَ الَّذِي قد نَـزَلاَ
هذان قسمان من أقسام الحديث وهما الثالث عشر والرابع عشر مما ذُكر في هذا النظم وهما العالي، والنازل.
وعلو الإسناد ونزوله من وصف الإسناد.
وينقسم العلو إلى قسمين:
علو عدد، وهو ما عرّفه المؤلف بقوله (ما قلت رجاله... إلخ) فكل ما قل رجال السند فيه فهو عالٍ، وكل ما كثر رجال السند فيه فهو نازل، وذلك لأنه إذا قلَّ عدد الرجال، قلت الوسائط، وكلما قلت الوسائط ضعف احتمال الخطأ، ويتضح هذا بالمثال:
فإذا كان الرواة زيداً، عن عمرو، عن بكر، فالخطأ يحتمل في الأول، ويحتمل في الثاني، ويحتمل في الثالث، فالاحتمالات ثلاثة، وإذا كانوا زيداً، عن عمرو، عن بكر، عن خالد، عن سفيان، صار عندنا خمسة احتمالات، ومعلوم أنه كلما قل احتمال الخطأ كان أقرب إلى القبول.
فإذا رُوي الحديث بسند بينه وبين الراوي خمسة، ورُوي من طريق آخر بينه وبين الراوي ثلاثة، فالثاني هو العالي، والأول هو النازل، لأن احتمال الخطأ في الثلاثة أقل من احتمال الخطأ في الخمسة.
وهل يلزم من علو السند عدداً أن يكون أصحَّ من النازل؟
نقول: لا يلزم ذلك، لأن هذا العدد القليل من الرواة قد يكون الرواة فيه ضعفاء، ويكون في العدد الكثير الرواة فيه ثقات أثبات، فلا يلزم من علو الإسناد عدداً، أن يكون العالي أصح، لأن اعتبار حال الرجال أمرٌ مهم.
علو صفة. وذلك بأن يكون رجال السند أثبت في الحفظ والعدالة من السند الاخر.
مثاله:
إذا روي الحديث من طريق عدد رجاله ثلاثة، وروي من طريق آخر عدد رجاله ثلاثة، لكن رجال الطريق الأول أضعف من الطريق الثاني في الحفظ، والعدالة، فالثاني بلا شك أقوى وأعلى من الطريق الأول.
ولو رُوي الحديث من طريق فيه أربعة رجال، وروي من طريق آخر فيه ثلاثة رجال، لكن الطريق الأول أثبت من الطريق الثاني في العدالة والحفظ، فالأول أعلى باعتبار حال الرواة.
يعني أن الأول أعلى علو صفة، والثاني أعلى علو عدد، ففي هذه الحالة أيهما نقدم؟
نقول: نقدم الأول وهو العلو في الصفة، لأن العلو في الصفة هو الذي يُعتمد عليه في صحة الحديث، لأن العدد قد يكون مثلاً ثلاثة رواة وكلهم ثقات، فيكون الحديث صحيحاً، وقد يكون العدد عشرين راوياً، لكن كلهم ضعفاء، فلا يكون الحديث صحيحاً.
إذاً فالعلو ينقسم إلى قسمين:
علو العدد وهو: ما كان فيه عدد الرجال أقل.
علو الصفة وهو: ما كان حال الرجال فيه أقوى وأعلى من جهة الحفظ والعدالة
علو عدد، وهو ما عرّفه المؤلف بقوله (ما قلت رجاله... إلخ) فكل ما قل رجال السند فيه فهو عالٍ، وكل ما كثر رجال السند فيه فهو نازل، وذلك لأنه إذا قلَّ عدد الرجال، قلت الوسائط، وكلما قلت الوسائط ضعف احتمال الخطأ، ويتضح هذا بالمثال: فإذا كان الرواة زيداً، عن عمرو، عن بكر، فالخطأ يحتمل في الأول، ويحتمل في الثاني، ويحتمل في الثالث، فالاحتمالات ثلاثة، وإذا كانوا زيداً، عن عمرو، عن بكر، عن خالد، عن سفيان، صار عندنا خمسة احتمالات، ومعلوم أنه كلما قل احتمال الخطأ كان أقرب إلى القبول. فإذا رُوي الحديث بسند بينه وبين الراوي خمسة، ورُوي من طريق آخر بينه وبين الراوي ثلاثة، فالثاني هو العالي، والأول هو النازل، لأن احتمال الخطأ في الثلاثة أقل من احتمال الخطأ في الخمسة. وهل يلزم من علو السند عدداً أن يكون أصحَّ من النازل؟ نقول: لا يلزم ذلك، لأن هذا العدد القليل من الرواة قد يكون الرواة فيه ضعفاء، ويكون في العدد الكثير الرواة فيه ثقات أثبات، فلا يلزم من علو الإسناد عدداً، أن يكون العالي أصح، لأن اعتبار حال الرجال أمرٌ مهم.
علو صفة. وذلك بأن يكون رجال السند أثبت في الحفظ والعدالة من السند الاخر. مثاله: إذا روي الحديث من طريق عدد رجاله ثلاثة، وروي من طريق آخر عدد رجاله ثلاثة، لكن رجال الطريق الأول أضعف من الطريق الثاني في الحفظ، والعدالة، فالثاني بلا شك أقوى وأعلى من الطريق الأول. ولو رُوي الحديث من طريق فيه أربعة رجال، وروي من طريق آخر فيه ثلاثة رجال، لكن الطريق الأول أثبت من الطريق الثاني في العدالة والحفظ، فالأول أعلى باعتبار حال الرواة. يعني أن الأول أعلى علو صفة، والثاني أعلى علو عدد، ففي هذه الحالة أيهما نقدم؟ نقول: نقدم الأول وهو العلو في الصفة، لأن العلو في الصفة هو الذي يُعتمد عليه في صحة الحديث، لأن العدد قد يكون مثلاً ثلاثة رواة وكلهم ثقات، فيكون الحديث صحيحاً، وقد يكون العدد عشرين راوياً، لكن كلهم ضعفاء، فلا يكون الحديث صحيحاً.
إذاً فالعلو ينقسم إلى قسمين: علو العدد وهو: ما كان فيه عدد الرجال أقل. علو الصفة وهو: ما كان حال الرجال فيه أقوى وأعلى من جهة الحفظ والعدالة
وَمَا أَضَفْتَهُ إِلَى الأَصْحَابِ مِنْ ... قَوْلٍ وَفِعْلٍ فَهْوَ مَوْقُوفٌ زُكِنْ
هذا هو القسم الخامس عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهو الموقوف.
والمراد بالأصحاب هنا: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم.
والصحابي هو: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلّم مؤمناً به، ومات على ذلك.
إذاً فما أضفته إلى الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - فإنه يسمى عند المحدثين موقوفاً.
وقوله (زُكِنْ) يعني عُلِم.
وقوله (من قول وفعل).
يُستثنى من ذلك ما ثبت له حكم الرفع، من قول الصحابي أو فعله، فإنه يكون مرفوعاً حُكماً، ولو كان من فعل الصحابي، كصلاة علي رضي الله عنه في الكسوف ثلاث ركوعات في كل ركعة، فهذا مرفوعٌ حُكماً، لأن عدد الركوعات في ركعة واحدة، أمرٌ يتوقف فيه على الشرع، ولا مجال للاجتهاد فيه، وكذلك لو تحدث الصحابي عن أمر من أمور المستقبل، أو أمور الغيب، فإنه يُحكم له بالرفع، لأن أمور الغيب ليس للرأي فيها مجال.
والمراد بالأصحاب هنا: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم. والصحابي هو: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلّم مؤمناً به، ومات على ذلك. إذاً فما أضفته إلى الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - فإنه يسمى عند المحدثين موقوفاً. وقوله (زُكِنْ) يعني عُلِم. وقوله (من قول وفعل). يُستثنى من ذلك ما ثبت له حكم الرفع، من قول الصحابي أو فعله، فإنه يكون مرفوعاً حُكماً، ولو كان من فعل الصحابي، كصلاة علي رضي الله عنه في الكسوف ثلاث ركوعات في كل ركعة، فهذا مرفوعٌ حُكماً، لأن عدد الركوعات في ركعة واحدة، أمرٌ يتوقف فيه على الشرع، ولا مجال للاجتهاد فيه، وكذلك لو تحدث الصحابي عن أمر من أمور المستقبل، أو أمور الغيب، فإنه يُحكم له بالرفع، لأن أمور الغيب ليس للرأي فيها مجال.
و مُرْسَلٌ مِنْهُ الصِّحَابِيُّ سَـقَطْ ... وَقُلْ غَرِيبٌ مَا رَوَى رَاوٍ فَقَطْ
ومُرْسَلٌ منْهُ الصحَابُّي سَقَطْ
هذا هو القسم السادس عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهو المرسل.
عرفه الناظم بأنه: ما سقط منه الصحابي.
وعرفه بعض العلماء بأنه: ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلّم وهذا التعريف أدق؛ لأن ظاهر كلام المؤلف أنه إذا ذكر الصحابي فليس بمرسل، ولو كان الصحابي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كمحمد بن أبي بكر - رضي الله عنهما - الذي ولد في حجة الوداع وهذا ليس بجيد، فإن حديث الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلّم من قبيل المرسل عند المحققين.
والمرسل من أقسام الضعيف؛ لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلّم وبين من رفعه مجهول إلا في المواضع التالية:
الأول: إذا علم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلّم ومن رفعه، فيحكم بما تقتضيه حاله.
الثاني: إذا كان الرافع له صحابيًّا.
الثالث: إذا علم أن رافعه لا يرفعه إلا عن طريق صحابي.
الرابع: إذا تلقته الأمة بالقبول.
وقُلْ غَريبٌ ما رَوى راوٍ فَقَطْ
هذا هو القسم السابع عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهوالغريب.
والغريب في الحديث هو: ما رواه راوٍ واحد فقط، حتى ولو كان الصحابي، فهو غريب، مثل أن لا نجد راو من الصحابة إلا ابن عباس - رضي الله عنهما - فهو غريب، أو لم نجد راوياً من التابعين إلا قتادة فهو غريب.
والغرابة إما أن تكون في: أول السند.
أو في اثنائه.
أو في آخره.
يعني قد يكون الحديث غريباً في آخر السند لم يروه إلا تابعي واحد عن الصحابة، ثم يرويه عنه عدد كبير، فيكون هذا غريباً في آخر السند، وفيما بعده قد يصل إلى حد التواتر، فحديث «إنما الأعمال بالنيات...» من الغريب، لكنه غريب في طبقة الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد انتشر انتشاراً عظيماً.
وقد يكون غريباً في أثنائه، رواه جماعة وانفرد به عنهم واحد، ثم رواه عن جماعة، وقد يكون غريباً في أوله انفرد به واحد عن جماعة.
والغريب قد يكون صحيحاً، وقد يكون ضعيفاً، .
هذا هو القسم السادس عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهو المرسل.
عرفه الناظم بأنه: ما سقط منه الصحابي. وعرفه بعض العلماء بأنه: ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلّم وهذا التعريف أدق؛ لأن ظاهر كلام المؤلف أنه إذا ذكر الصحابي فليس بمرسل، ولو كان الصحابي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كمحمد بن أبي بكر - رضي الله عنهما - الذي ولد في حجة الوداع وهذا ليس بجيد، فإن حديث الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلّم من قبيل المرسل عند المحققين.
والمرسل من أقسام الضعيف؛ لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلّم وبين من رفعه مجهول إلا في المواضع التالية: الأول: إذا علم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلّم ومن رفعه، فيحكم بما تقتضيه حاله. الثاني: إذا كان الرافع له صحابيًّا. الثالث: إذا علم أن رافعه لا يرفعه إلا عن طريق صحابي. الرابع: إذا تلقته الأمة بالقبول.
وقُلْ غَريبٌ ما رَوى راوٍ فَقَطْ
هذا هو القسم السابع عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهوالغريب.
والغريب في الحديث هو: ما رواه راوٍ واحد فقط، حتى ولو كان الصحابي، فهو غريب، مثل أن لا نجد راو من الصحابة إلا ابن عباس - رضي الله عنهما - فهو غريب، أو لم نجد راوياً من التابعين إلا قتادة فهو غريب. والغرابة إما أن تكون في: أول السند. أو في اثنائه. أو في آخره. يعني قد يكون الحديث غريباً في آخر السند لم يروه إلا تابعي واحد عن الصحابة، ثم يرويه عنه عدد كبير، فيكون هذا غريباً في آخر السند، وفيما بعده قد يصل إلى حد التواتر، فحديث «إنما الأعمال بالنيات...» من الغريب، لكنه غريب في طبقة الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد انتشر انتشاراً عظيماً. وقد يكون غريباً في أثنائه، رواه جماعة وانفرد به عنهم واحد، ثم رواه عن جماعة، وقد يكون غريباً في أوله انفرد به واحد عن جماعة. والغريب قد يكون صحيحاً، وقد يكون ضعيفاً، .
وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِــلْ بِحَـــــال ... إسْنَادُهُ مُنْقَطِعُ الأَوْصَال
هذا هو القسم الثامن عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم وهو المنقطع.
قوله (وكل ما).
أي كل حديث أو كل إسناد، لكن الظاهر أن مراده كل حديث بدليل قوله (لم يتصل إسناده) أي أن كل حديث لم يتصل إسناده بأي حال من الأحوال فإنه يسمى منقطعاً، وهذا بالمعنى العام، فإذا كان الحديث قد رواه خمسة، الأول، عن الثاني، عن الثالث، عن الرابع، عن الخامس.
ثم وجدناه مروياً عن الأول، عن الثالث، عن الرابع، عن الخامس فهو منقطع.
ولو وجدناه مروياً عن الثاني، عن الثالث، عن الرابع، عن الخامس فهو منقطع لأنه سقط أوله.
ولو رواه الأول، عن الثالث، عن الخامس فهو أيضاً منقطع.
ويقسم العلماء الانقطاع إلى أربعة أقسام:
أن يكون الانقطاع من أول السند.
أن يكون الانقطاع من آخر السند.
أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند بواحد فقط.
أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند بإثنين فأكثر على التوالي.
فأما القسم الأول وهو: إذا كان الانقطاع من أول السند فإنه يسمى معلقاً.
ووجه التسمية فيه: ظاهرة؛ لأنك إذا علقت شيئاً في السقف، وهو منقطع من أسفله فلن يصل إلى الأرض، فالمعلق ما حُذف منه أول إسناده.
وهل المعلق من قسم الصحيح أو هو من قسم الضعيف؟
نقول: هو من قسم الضعيف؛ لأن من شرط الصحيح، اتصال السند، لكن ما علقه البخاري جازماً به فهو صحيح عنده، وإن لم يكن على شرطه، وإنما قلنا صحيح عنده؛ لأنه يعلّقه مستدلاً به على الحكم، ولا يمكن أن يستدل على حُكم من أحكام الله تعالى، إلا بشيء صحيح عنده، لكنه ليس على شرطه، لأنه لو كان على شرطه، لساقه بسنده حتى يُعرف، مع أنه - رحمه الله تعالى - ربما يأتي به معلقاً في باب، ومتصلاً في باب آخر.
وأما القسم الثاني وهو: أن يكون الانقطاع من آخر السند فهذا هو المرسل.
وأما القسم الثالث وهو: أن يكون الانقطاع من أثناء السند برجل واحد فهذا يسمى منقطعاً في الاصطلاح، فالمنقطع عندهم هو ما حُذف من أثناء سنده راوٍ واحد فقط.
وأما القسم الرابع وهو: أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند برجلين فأكثر على التوالي فهذا يسمى معضلاً.
ويقسم العلماء الانقطاع إلى أربعة أقسام: أن يكون الانقطاع من أول السند. أن يكون الانقطاع من آخر السند. أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند بواحد فقط. أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند بإثنين فأكثر على التوالي.
فأما القسم الأول وهو: إذا كان الانقطاع من أول السند فإنه يسمى معلقاً. ووجه التسمية فيه: ظاهرة؛ لأنك إذا علقت شيئاً في السقف، وهو منقطع من أسفله فلن يصل إلى الأرض، فالمعلق ما حُذف منه أول إسناده. وهل المعلق من قسم الصحيح أو هو من قسم الضعيف؟ نقول: هو من قسم الضعيف؛ لأن من شرط الصحيح، اتصال السند، لكن ما علقه البخاري جازماً به فهو صحيح عنده، وإن لم يكن على شرطه، وإنما قلنا صحيح عنده؛ لأنه يعلّقه مستدلاً به على الحكم، ولا يمكن أن يستدل على حُكم من أحكام الله تعالى، إلا بشيء صحيح عنده، لكنه ليس على شرطه، لأنه لو كان على شرطه، لساقه بسنده حتى يُعرف، مع أنه - رحمه الله تعالى - ربما يأتي به معلقاً في باب، ومتصلاً في باب آخر.
وأما القسم الثاني وهو: أن يكون الانقطاع من آخر السند فهذا هو المرسل.
وأما القسم الثالث وهو: أن يكون الانقطاع من أثناء السند برجل واحد فهذا يسمى منقطعاً في الاصطلاح، فالمنقطع عندهم هو ما حُذف من أثناء سنده راوٍ واحد فقط.
وأما القسم الرابع وهو: أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند برجلين فأكثر على التوالي فهذا يسمى معضلاً.
و المُعْضل الساقِط مِنه اثنـــــانِ ... وما أتى مُدلساً نوعانِ
جاري اعداد الشرح
الأول الاسْقَاطُ لِلشَّــــيْخِ وَأَنْ ... يَنْقُلَ عَمَّنْ فَوْقَهُ بِعَنْ وَأَنْ
وَالثَّانِ لاَ يُسقطُهُ لَكِنْ يَصِــفْ ... أَوْصَافَهُ بِمَا بِهِ لاَ يَنْعَرِفْ
جاري اعداد الشرح
وَمَا يُخَـــالِفْ ثِقَةٌ بِهِ المــــَلاَ ... فَالشَّاذ
جاري اعداد الشرح
... والمَقْلُوبُ قِسْمــــانِ تَلاَ
إبْدَالُ رَاوٍ مَا بِرَاوٍ قِسْــــــمُ ... وَقَلْبُ إسْنَادٍ لمَتْنٍ قِسْــــــمُ
جاري اعداد الشرح
و الْفَــــرْدُ مَا قَيَّدْتَـــهُ بِثِقــةِ ... أَوْ جَمْعٍ أوْ قَصْرٍ عَلَى رِوَايَةِ
جاري اعداد الشرح
وَمَا بِعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَـــــا ... مُعَلَّلٌ عِنْدَهُمُ قَدْ عُرِفا
جاري اعداد الشرح
وَذُو اخْتِلافِ سَنَدٍ أَوْ مَتْــنِ ... مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أُهَيْلِ الْفَنِّ
جاري اعداد الشرح
و المُدْرَجَاتُ فِي الحَدِيثِ مَا أَتَتْ ... مِنْ بَعْض أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ اتَّصَلَتْ
جاري اعداد الشرح
وَمَا رَوَى كُلُّ قَرِينٍ عَنْ أَخِهْ ... مُدّبَّجٌ فَأَعْرِفْهُ حَقّاً وَأَنْتَخِهْ
جاري اعداد الشرح
مُتَّفِقٌ لَفْظاً وَخَطاً مُتَّفِقْ ... وَضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا المُفْتَرِقْ
جاري اعداد الشرح
مُؤْتَلِفٌ مُتَّقِقُ الخَطِّ فَقَطْ ... وَضِدُّهُ مُخْتَلِفُ فَاخْشَ الْغَلَطْ
جاري اعداد الشرح
و المُنْكَرُ الْفَرْدُ بِهِ رَاوٍ غَدَا ... تَعْدِيلُهُ لاَ يَحْمِلُ التَّفَرُّدَا
جاري اعداد الشرح
مَتْرُوكُهُ مَا وَاحِدٌ بِهِ انْفَرَدْ ... وَأَجْمَعُوا لِضَعْفِهِ فَهْوَ كَرَدْ
جاري اعداد الشرح
وَالكَذِبُ المُخْتَلَقُ المَصْنُوعُ ... عَلَى النَّبِي فَذلِكَ المَوْضُوعُ
جاري اعداد الشرح
وَقَدْ أَتَتْ كَالجَوْهَرِ المَكْنُونِ ... سَمَّيْتُهَا مَنْظُومَةَ الْبَيْقُونِي
جاري اعداد الشرح
فَوْقَ الثَّلاَثِينَ بِأَرْبَعٍ أَتَتْ ... أَقْسَامُهَا تَمَّتْ بِخَيْرٍ خُتِمَتْ
جاري اعداد الشرح
