من روائع الشعر العربي 

 




 فهرس المختارات الشعرية





--------------------
--------------------
     --------------------               
     --------------------               
     --------------------               
     --------------------               

 

ِالنفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن السعادة فيها ترك ما فيهــــــا

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنـــهـا***إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيـــــها

فإن بناها بخير طاب مسكنُــــــــه *** وإن بناها بشر خاب بانيـــــــــها

أموالنا لذوي الميراث نجمعُهــــــا ***ودورنا لخراب الدهر نبنيهـــــــا

أين الملـــــوك التي ِِِمتسلطنة***حتى سقاها بكأس الموت ساقيـها

فكم مدائنٍ في الآفاق قـــدِِ بنـــــيت***أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليها

لا تركِنَنَّ إلى الدنيا وما فيهــــــــا ***فالموت لا شك يُفنينا ويُفنيـــــــها

لكل نفس وان كانت على وجــــــلٍ***من المَنِيَّةِ آمـــالٌ تقويهـــــــــــــا

المرء يبسطها والدهر يقبضُهـــــا ***والنفس تنشرها والموت يطويهـا

إنما المكارم أخلاقٌ مطهـــــــــرةٌ ***الـدين أولها والعقل ثانيهـــــــــــا

والعلم ثالثها والحلم رابعهـــــــــا *** والجود خامسها والفضل سادسها

والبر سابعها والشكر ثامنهـــــــا ***والصبر تاسعها واللين باقيهـــــــا

والنفس تعلم أني لا أصادقهـــــــا ***ولست ارشدُ إلا حين اعصيهـــــا

واعمل لدارغداً رضوانُ خازنها ***والجــار احمد والرحمن ناشيهــــا

قصورها ذهب والمسك طينتهــــا***والزعفـران حشيشٌ نابتٌ فيهـــــا

أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عســـل ***والخمريجري رحيقاً في مجاريها

والطيرتجري على الأغصان عاكفةً***تسبـحُ الله جهراً في مغانيهـــــا

من يشتري الدارفي الفردوس يعمرها***بركعةٍ في ظلام الليل يحييها
 
 

 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باعْـوجاجٍ؛ * فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُ

فقـالَ: عـلامَ تختـالونَ ؟ فقالـوا: * بـدأْتَ بـه ، ونحـنُ مقلـِـدوهُ

فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ * فـإنـا إن عـدلـْتَ معـدلـوه

أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فـرع ٍ * يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟!

وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه
 



 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 تمـوتُ الأسـدُ في الـغابـاتِ جُوعـاً * ولَحـْمُ الضـأنِ تـأكلُـهُ الكـِلابُ

وعبــدٌ قـد ينـامُ علـى حـريـرٍ * وذو نَسـَبٍ ينام على التــرابُ

 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

مَا الَفضْل إلاَّ لأهْلِ العِلمِ إنَّهُم * عَلى الهدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أدِلاءُ

وَقدْرُ كلِّ امْرِئٍ مَا كان يُحْسِنُه * وللرِّجَالِ عَلى الأْفعَالِ أسْمَاءُ

فقمْ بعلمٍ ولا تطلبْ به بـدلاً * فالنَّاسُ مَوْتى وأهْلُ العِلمِ أحْيَاءُ
 

 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

تعصي الإلـهَ وأنتَ تظهرُ حُبَّه * هذا مـحالٌ في القياسِ بديعُ
لو كان حبُّكَ صادقاً لأطعـَتهُ * إِن المحبَّ لمن يُحِبُّ مطـيـعُ

 

 ---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

 

 

ولرب نازلـةٍ يضـيقُ لها الـفتى    ذَرْعاً وعندَ اللّهِ منها المخـرجُ

ضاقتْ فلما استحكمَتْ حلقاتُها     فرِّجَتْ وكنْتُ أظنُّها لاتـفرجُ

 
 
 
 
 

 

 ---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

إذا كنت في كـل الأمـور معاتبـا * صديقـك لم تلق الذي لا تعاتبـه
وإن كنت لم تشرب مراراً من الأذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربـه
 
إذا رُمت أن تحيا سليمـاً من الرَّدى * ودينـك موفور وعرضك صيّـن ُ
فلا ينطق منك اللِّسـان بسـوأة ٍ * فكلُّك سـوءات وللنـاس ألسُـنُ
وعينـاك إن أبدت إليك معائبـاً * فدعها ، وقل يا عيـن للناس أعيـن

 

 

 ---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

على قدرِ أهـلِ العزمِ تأتي العزائـمُ
وتأتيْ على قدرِ الكرامِ المكـــــارمُ .............
وتعظمُ في عينِ الصغيـرِ صغارُهـا
وتصغرُ في عينِ العظيـمِ العظـائمُ ...........


 

 

---------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

ضحكت فقالوا : ألا تحتشم
بكيت فقالوا: ألا تبتسـم .............
بسمت فقالوا : يرائي بـها
عبست فقالوا: بدا ما كتم ...........
صمت فقالوا: كليل اللسان
نطقت فقالوا : كثير الكلم ...........
حلمت فقالوا: صنيع الجبان
ولو كان مقتدراً لانتـقـم ............
بسلت فقالوا: لطيش بـه
وما كان مجترئاً لو حكــم ..........
يقولون: شذ إذ قلـت لا
وإمعة حين وافقتهــــم ..............
فأيقنت أني مهمـا أرد
رضى الناس لابــد لى أن أذم .....

 

 

--------------------------------------------------------------------------------------------------------- 

 

 
  
 
لقلع ضرس و ضرب حبس و نزع نفس و رد أمس
وقر برد وقود فرد و دبغ جلد بغير شمس
و أكل ضب و صيد دب و صرف حب بأرض خرس
و نفخ نار و حمل عار و بيع دار بربع فلس
و بيع خف و عدم إلف و ضرب ألف بحبل قلس
أهون من وقفة حر يرجو نوالا بباب نحس
 
  
 

وليس يصحّ في الأذهان شـيءٌ    إذا ما احتاج النهار إلى دليــل 

 

 





 
  
 

 
 
 
 
 
لعَمْـرُكَ ما الرَّزِيَّة فَقْدَ مـالٍ   ولا شـاةٌ تَمُـوتُ ولا بَعِيـرُ
ولكـنّ الرَّزِيـَّة فَقـْدُ حــــــــر   يمُـوتُ لِمَـوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيـرُ


 
 
 

 

 





 

 مشعلقة ) معارضة لعمرو بن كلثوم)



معلقة عمرو بن كلثوم
يقول فيها:



ألاهبى بصحنـك فاصبحينـا = ولاتبقـى خمـور الأندرينـا
مشعشعة كأن الحـص فيهـا = إذا ماالماء خالطهـا سخينـا
-------------------- ****************
ومشعلقة محمد فؤاد منصور تقول:
ألا هبّى بصحنـكِ فاطعمينـا = ولاتبقـى فراخـاً أو طجينـا
محمـرةً يتـوه الـرزُ فيهـا = إذا ماالسمنُ خالطها سخينـا
وقالت هل أكلتَ من المحاشى = أوالطواجن ِبالأوّز أبن اللذينـا
فقلتُ وهل تتوه العينُ عنهـا = ولو جئنا بأكلٍ مـن مارينـا
فهاتى ماأستطعت من الصوانى = ولاتنسى السلاطة َوالطحينـة
إذا مااللحمُ جاء أمـامَ عينـى = فلن أعرف سعاداً من أمينـة
ويوماً قد ذهبتُ إلى صحابـى = وكانوا من الشغـل مزوغينـا
فقالوا هل تروحُ لعنـد حاتـى = لنأكـلَ لحـمَ رأس ٍ ياأخينـا
فقلتُ لعلها من حسن حظـى = إذا كانوا جميعـاً معزومينـا
سآكلُ ماأستطعـتُ ولاأبالـى = وأشربُ بعـدَ ذلـك فخفخينـا
وناديتُ الصبىَّ بكـل ِصوتـى = وكانوا هم جميعاً سـا كتينـا
ولما قـد أكلنـا كـلَّ شـئ ٍ = ولاد الكلـب فـروا أجمعينـا
وعند الدفع ِويحـك لاتسلنـى = فما أدرى شمالا ً مـن يمينـا
رجالٌ كالتيوس ِوراءَ ظهـرى = على الضرب ِالكثيف ِمدربينـا

 

 



"سكن الليل - جبران خليل جبران"

سكن الليل و في ثوب السكون تختبي الأحلام

وسع البدر و للبدر عيون ترصد الأيام

فتعالي يا إبنة الحقل نزور كرمة العشاق

علنا نطفي بذياك العصير حرقة الأشواق

أسمع البلبل ما بين الحقول يسكب الألحان

في فضاء نفخت فيه التلول نسمة الريحان

لا تخافي يا فتاتي فالنجوم تكتم الأخبار

و ضباب الليل في تلك الكروم يحجب الأسرار

لا تخافي فعروس الجن في كهفها المسحور

هجعت سكرى و كادت تختفي عن عيون الحور

و مليك الجن إن مر يروح و الهوى يثنيه

فهو مثلي عاشق كيف يبوح بالذي يضنيه


 

 اعطني الناي - جبران خليل جبران

أعطني الناي وغن فالغنا سر الوجود
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود

هل إتخذت الغاب مثلي منزلاً دون القصور
فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور
هل تحممت بعطر وتنشفت بنور
وشربت الفجر خمراً من كؤوس من أثير

هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنب
والعناقيد تدلت كثريات الذهب
هل فرشت العشب ليلاً وتلحفت الفضاء
زاهداً في ما سيأتي ناسياً ما قد مضى

أعطني الناي وغن وانسى داء ودواء
إنما الناس سطورٌ كتبت لكن بماء







مواطن سعودي 
صدر أمر بإزالة بيته من جوار مسجد رسول الله صل الله عليه وسلم بقصد التوسعة فأنشد قصيدة يصف حاله؛ وحق له أن يبكي فراق جوار سيد الخلق محمد صل الله عليه وسلم

يقول: 

ولمّا رأيت الرقم فوق جدارها
      وأيقنت أنَّ الهدم أصبح ساريا

 بعثتُ إليكم بالبريد رسالتي
     وأرفقتها شرحاً عن الدار وافيا

 وأخليتها والعين تذرف دمعها
      والابن يصرخ والبنات بواكيا 

فإن جاءت الآلات تهدم منزلي
وأصبح بنياني على الأرض هاويا

 فلا ترفعوا ذاك الركام بقسوة 
      ستلقون قلبي تحته كان باقيا

 فمَن لي بجارٍ يشرح الصدر ذكره
      و مَن لي بدارٍ كان للخير دانيا 

فإن كنتَ تبكي إن سمعتَ مصيبتي
  .. فإني سأبقى طيلة العمر باكيا

 سلامٌ على دار الرسول وأهلها
  فقد صرتُ بعد القرب بالدار نائيا

 """""""""'""'''''""""""""       

ورد عليه الشاعر عبدالله عقلان :

 أيا صاحب الدار التي جاء ذكرها
        بطيبة والأشواق تهفو دوانيا 

قرأتُ لك الأبيات حين أرسلتها
 ففاضت دموع العين عبر القوافيا

 فدارُك يا هذا بوصفك جنةٌ
         وقلبك فيها رغم بعدك باقيا 

ألا ليت من قاموا بهذا ترفّقوا
     وراعوا حنيناً في فؤادك خافيا 

أما علموا أنَّ القلوب منازلٌ
         وأعظمها ما كان لله صافيا

 وما علموا أن الجوار معادن
 وجيرة خير الخلق أسمى الأمانيا

 ففي ذكره للنفس أُنسٌ وراحةٌ
       وفي قربه تغلوا ديارا خواليا

 فصلِّ وسلم يا إلهي على النبي
    محمد خير الخلق للناس هاديا

        =============

ولما سمع بقصته رجل من أبناء مصر أجابه قائلاً :

ياصاحب الدار التي بلغني ذكرها
لما سمعتُ مصابك هان مصابيا 

قد حق لك البكاء بحرقة
غير أن الدمع لن يفيدك حاليا 

آجرك الله على مبتلاك يا أخي
وطيّب قلبك حتى تصبح راضيا 

كيف بحالك أنت يا مسكين مفارقا 
إذا كنتُ قد بتُّ بالسمع باكيا 

وإن كنتُ أبكي فراق أحمد زائرا
فكيف الحال وقد كان أحمد جاريا

والله لا أرى لمصابك خير خلفة 
إلا جوار أحمد بالجنان العاليا 

فيا رب اخلف صاحبي بجواره
في الفردوس بعد عمر صافيا 

واحشرني معه فقد رق قلبي لحاله
وأنت أعلم ياإلهي بحاليا 

وصلِّ على من جمعنا حبه
واسقني من حوضه واسق أهليا

الرد السوداني:
الشاعر عبد الحليم سر الختم -السودان
أيا مكرهاً اخليت دارك باكيا             
 و كأم موسى صار جوفك خاويا
اذ كنت للحرم الشريف مجاوراً          
تمسي و تصبح للنبي مناجيا
فرمتك داهية الزمان بسهمها             
 و قطنت داراً عن حبيبك نائيا
إملأ فؤادك باليقين موحداً*
و اخضع لحكم الله ربك راضيا
خذ من رسول الله احسن أسوة*
قد فاز من تخِذ الرسول مداويا
من كان للحرم الشريف مجاوراً*
حتى قضى الرحمن امراً ماضيا
ترك الديار و اهل مكة مرغماً*
و أتى المدينة بالرسالة داعيا
نبل القضية أن تضحي أجلها*
والله خير حافظا و مواليا
كفكف دموعك يا اخي مستغفرا*
و اجعل ديارك تلك (وقفاً) باقيا
إني أراك بذاك أسعد حالة*
حيث إرتقيت على المدارج راقيا
فالدار من فضل الجوار توسعت*
حرما يزار و مسجدا و مصاليا
هذي الملايين التي ترتادها*
لك من جزيل ثوابها متساويا
سبحان من يعطي الجميل مضاعفاً*
أجرى( الجوار) عليك اجرا  جاريا
و لكل خطوٍ للمساجد أجره*
فأجعل على الميزان اجراً ثانيا
اني أخالك للبشير مجاوراً*

 

في جنة الرضوان تسكن عاليا
تتأملان من الخلود نعيمها*
و ارى الظلال من الرؤوس دوانيا
فمع الذي احببت تبعث هانئاً*
قال ابن مسعود بذلك راويا

 
قصيدة حسان بن ثابت في فتح مكة

يقول في مطلع القصيدة :  

عفتْ ذاتُ الأصابعِ فالجواءُ،

                  إلى عذراءَ منزلها خلاءُ

دِيَارٌ مِنْ بَني الحَسْحَاسِ قَفْرٌ،

                   تعفيها الروامسُ والسماءُ

وكانَتْ لا يَزَالُ بِهَا أنِيسٌ،

                                          خِلالَ مُرُوجِهَا نَعَمٌ وَشَاءُ

الى أن يقول :  

عَدِمْنَا خَيْلَنا، إنْ لم تَرَوْهَا

                    تُثِيرُ النَّقْعَ، مَوْعِدُها كَدَاءُ

لا عاشت خيلنا إن لم تهاجمكم من أعلى مكة المكان المسمى كداء وستثير الغبار بسيرها لشدة عدوها وإقبالها على الحرب 

يُبَارِينَ الأسنّة َ مُصْعِدَاتٍ،

                    عَلَى أكْتافِهَا الأسَلُ الظِّماءُ

هذه الخيل لشدة شوقها للحرب سلسة القياد ماضية لا تلوي على أحد وهي ذاهبة في الصعود ومباراتها أن يضجع الفارس على رمحه فيركض الفرس ليسبق السنان وعلى أكتاف فرسانها الرماح المتعطشة لدماء العدو 

تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ،

                  تلطمهنّ بالخمرِ النساءُ

تظل جيادنا مسرعة ثم تخرج نساء المشركين تضرب وجوه الخيل بغطاء رأسها لتردها وكأن سيدنا حسان أوحي إليه بهذا وتكلم بظهر الغيب فقد رووا أن نساء مكة خرجن فعلاً يوم فتحها ولطمن وجوه الخيل بخمرهن ليرددنها

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا،

                     وكانَ الفَتْحُ، وانْكَشَفَ الغِطاءُ

يقول إن لم تتعرضوا لنا حين تغزوكم خيلنا وأخليتم لنا الطريق قصدنا إلى البيت الحرام وزرناه وتم الفتح وانكشف الغطاء عما وعد الله به نبيه من الفتح وهذا أيضاً من موافقة الغيب لحسان 

وإلا، فاصبروا لجلادِ يومٍ،

              يعزُّ اللهُ فيهِ منْ يشاءُ

أما إذا لم تعرضوا عنا ونصبتم لنا حرباً فاستعدوا لحرب مضمون لنا فيها النصر 
وفي قوله يعز الله فيه من يشاء من البديع المسمى بالكلام المنصف وهو أن ينصف المتكلم من نفسه أو ممن يتكلم معه فيضطر السامع إلى الإذعان له ولا يجد سبيلاً لإنكاره والمنازعة فيه ومنه قول الله تعالى" وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين "

فمن المعلوم أن المتكلم ومن معه على الهدى وإنما أبهم الأمر بين الفريقين ليكون أدعى للمخاطب إلى الإذعان وترك الجدال إذ أن المتكلم أنصفه وساوى بينه وبين نفسه 

وَجِبْرِيلٌ أمِينُ اللَّهِ فِينَا،

                 وَرُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

 وفينا روح القدس وهو جبريل عليه السلام ليس له نظير ولا مثيل في الدنيا 

وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ أرْسَلْتُ عَبْداً

                يقولُ الحقَّ إنْ نفعَ البلاءُ

----------------

شَهِدْتُ بِهِ، فَقُومُوا صَدِّقُوهُ!

              فقلتمْ: لا نقومُ ولا نشاءُ

------------------------

وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ يَسّرْتُ جُنْداً،

                  همُ الأنصارُ، عرضتها اللقاءُ

وقال الله تعالى قد هيأت جنداً لنصرة الحق هم الأنصار حيث أنهم أقوياء اعتادوا لقاء العدو ومقاومته همتهم وديدنهم لقاء الصناديد 

لنا في كلّ يومٍ منْ معدٍّ

                سِبابٌ، أوْ قِتَالٌ، أوْ هِجاءُ

فنحكمُ بالقوافي منْ هجانا،

               ونضربُ حينَ تختلطُ الدماءُ

ألا أبلغْ أبا سفيانَ عني،

                     فأنتَ مجوفٌ نخبٌ هواءُ

وأن سيوفنا تركتك عبدا

                   وعبد الدار سادتها الإماء

كَأنّ سَبِيئَة ً مِنْ بَيْتِ رَأسٍ،

                 تُعفيِّها الرّوَامِسُ والسّمَاءُ

هجوتَ محمداً، فأجبتُ عنهُ،

               وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ

لقد تطاولت يا أبا سفيان بالهجاء على خير الخلق أجمعين وها أنا ذا أرد عنه محتسباً أجري عند الله تبارك وتعالى

أتَهْجُوهُ، وَلَسْتَ لَهُ بكُفْءٍ،

              فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُمَا الفِداءُ

أتهجوه استفهام انكاري يقول ما كان ينبغي أن تهجوه ولت من أكفائه ونظرائه فشركما جاء على أسلوب الكلام المنصف (أسأل الله تعالى أن يجعل الشرير منكما فداءً للخير الطيب )

هجوتَ مباركاً، براً، حنيفاً،

             أمينَ اللهِ، شيمتهُ الوفاءُ

هجوت حراً مباركاً مطيعاً لربه عز وجل مائلاً عن الشرك إلى الإيمان أمين الله على رسالته في الأرض

فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ،

             ويمدحهُ، وينصرهُ سواءُ

 ما دام الأمر كذلك فلستم هناك فمدحكم ونصركم له وهجاؤكم له سواء لأنكم من الهوان بحيث لا يؤبه لكم وهو من العزة والمنعة والوجاهة بحيث لا ينال منه ولا يرتقى إليه

فَإنّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي

              لعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ


ويختم القصيدة بقوله :  

لساني صارمٌ لا عيبَ فيهِ،

          وَبَحْرِي لا تُكَدِّرُهُ الّدلاءُ

شبه لسانه بالسيف الصارم أي القاطع يقطع ألسنة الأعداء وشبه شعره بالبحر الصافي البعيد الغور الغزير الماء فلا تكدره الدلاء كما لا ينال من شعره نقدنا قد ولا طعن معاند 

 
بشار بن برد ، وربابة

بشار كان شاعراً طريفاً أراد أن يداعب خادمته بعد أن قالت له: قل في شعرا .. فقال 
ربابة ربة البيت ........... تصب الخل في الزيت
لها عشر دجاجات .......... وديك حسن الصوت

بيتان لا تكلف فيهما ، فلنرفع الكلفة نحن ولنغير القافية كما يحلو لنا  
ربابة ربة العنز ............ تصب الزيت في الخبز
لها عشر دجاجات .......... وديك حسن القفز

وقد يريد أحدنا قافية يائية ، فعليه أن يقول  
ربابة ربة الحَليِ .......... تصب الزيت للقليِ
لها عشر دجاجات ......... وديك حسن الجريِ

المجال مفتوح في هذه اللعبة . فبإمكانك أن تغير كلمة أو أكثر ، قل مثلاً مع قافية لاميّة 
ربابة ربة الكل ............تصب الزيت في الخل
لها سبع دجاجات .......... وديك حسن الدلِّ

وقد نأتي بقافية فيها لزوم ما لا يلزم كالتزام الدال والراء 
ربابة ربة الخدر ........... تصب الزيت في القدر
لها عشر دجاجات .......... وديك حسن الصدر

وربما تضيف لهجة عامية مصرية للتفكه فتقول في الشطر الأخير من البيت الثاني " وديك صاح من بدري "

أو نقول ملتزمين الخاء والتاء 
ربابة ربة التخت ......... تصب الزيت للأخت
لها عشر دجاجات ......... وديك صاح : يا بختي

أو يقول بعضهم ملتزماً النون والتاء 
ربابة خالة البنت .......... تصب الزيت بالسنتي
لهاعشر دجاجات ......... وديك صاج من أنت؟

ومن لزوم ما لا يلزم قولنا مثلاً ملتزمين الراء والشين 
ربابة ضخمة الكَرش ....... تصب الزيت في الطرشي
لها عشر دجاجات ......... وديك دائم الهرش

بعضهم لا يريد الالتزام بما لا يلزم فيقول  
ربابة ربة الطبخ .......... تصب الزيت للفرخ
لها عشر دجاجات ......... وديك حسن النفخ

وبعضهم لا يريد الخروج على قافية بشار فنقول : لا بأس  
ربابة ربة " الطشت " ...... تصب الزيت في اللفت
لها عشر دجاجات .......... وديك صاح في الوقت
 


قصيدة كانت سببا في فتح مكة

وكان سبب فتح مكة بعد هدنة الحديبية ما ذكره محمد بن إسحاق: حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم أنهما حدثاه جميعا قالا: كان في صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم 

فتواثبت خزاعة وقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا

ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلا بماء يقال له الوتير، وهو قريب من مكة

وقالت قريش: ما يعلم بنا محمد وهذا الليل، وما يرانا من أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح، وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله ﷺ، وأن عمرو بن سالم ركب عند ما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير، حتى قدم على رسول الله ﷺ يخبر الخبر


وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشدها إياه


يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبيه وأبينا الأتلدا

قد كنتموا ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ينزع يدا

فانصر رسول الله نصرا أبدا * وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا

في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا

ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا

وزعموا أن لست أدعو أحدا * فهم أذل وأقل عددا

هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا


فقال رسول الله ﷺ: «نصرت يا عمرو بن سالم» فما برح حتى مرت بنا عنانة في السماء

 فقال رسول الله ﷺ: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب

وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في  بلادهم ، وكان فتح مكة





 


هذا الذي تعرف البطحاء وطأته - قصيدة الفرزدق



قيل: إنه لما حج هشام بن عبدالملك في أيام أبيه ( وكان الخليفة) طاف بالبيت وجهد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه، فلم يقدر عليه لكثرة الزحام، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أهل الشام. فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً فطاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر الأسود تنحى له الناس حتى استلمه، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه! مخافة أن يرغب فيه أهل الشام. وكان أبو فراس الفرزدق حاضراً فقال: أنا والله أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس، فقال الفرزدق هذه الأبيات


 

هــذا الــذي تـعـرف الـبـطحاء وطـأته ***  والــبـيـت يـعـرِفُـه والــحـلُ والــحـرمُ

 

هـــذا ابـــن خــيـر عِــبـاد الله كـلـهـم ***  هــذا الـتـقي الـنـقي الـطـاهر الـعلمُ

 

هــذا ابــن فـاطـمةٌ إن كـنـت جـاهله ***  بـــجــدّه أنــبــيـا الله قـــــد خــتــمـوا

 

ولــيـس قـولـكم مــن هــذا بـضـائره ***  الـعُـرب تـعـرف مــن أنـكرت والـعجم

 

كــلـتـا يــديـه غــيـاث عـــم نـفـعـهما ***  يـسـتـوكـفـان ولا يــعـروهـمـا عــــدم

 

ســهـل الـخـليقةِ لاتـخـشى بــوادره ***  يـزيـنه إثـنان: حسن الـخلق والـشيم

 

حــمّـال أثــقـال أقـــوام إذا افـتـدحـوا ***  حــلـو الـشـمـائل تـحـلو عـنـده نـعـم

 

مــا قــال: لاقــطٌ إلا فـــــي تــشــهـدهُ ***  لــــولا الـتـشـهـد كــانــت لاءهُ نــعــم

 

عــمّ الـبـرية بـالإحـسان فـانـقشعت ***  عـنـهـا الـغـيـاهب والإمــلاق والـعـدم

 

إذا رأتـــــه قـــريــش قــــال قـائـلـهـا ***  إلـــى مــكـارم هـــذا يـنـتهي الـكـرم

 

يـغـضي حـيـاءً ويـغضى مـن مـهابتهِ ***  فـــــلا يُــكّــلَـمُ الإ حـــيــن يــبـتـسـم

 

بــكــفّـه خـــيــزران ريــحـهـا عــبــق ***  مــن كــف أرع فــي عـريـنيه شـمـم

 

يــكــاد يـمـسِـكـه عــرفــان راحــتــهِ ***  ركـــن الـحـطـيم إذا مــاجـاء يـسـتلمُ

 

الله شــــرفـــه قِـــدمـــاً وعــضــمــهُ ***  جــرى بــذَاكَ لــه فــي لـوحـة الـقلم

 

أي الـخـلائـق لـيـست فــي رقـابِـهُم ***  لأوّلــــيّـــة هـــــــذا أولــــــه نـــعـــم

 

مــــن يـشـكـر الله يـشـكـر أوّلــيّـة ذا ***  فـالـدين مــن بـيـت هــذا نـالهُ الأُمـم

 

يـنمي إلـى ذروة الـدين التي قصُرت ***  عـنـها الأكــفّ وعــن إدراكـهـا الـقـدم

 

مـــن جـــدّه دان فــضـل الأنـبـيـا لــه ***  وفــضــل أمــتـهِ دانـــت لـــهُ الأمـــم

 

مـشـتـقّةٌ مـــن رســـول الله نـبـعـته ***  طــابـت مـغـارِسه والـخـيم والـشـيَمُ

 

يـنشق ثـوب الـدجى عـن نـور غـرّته ***  كالشمس تنجاب عن إشراقها الظُلم

 

مــن مـعـشرٍ, حـبـهم ديــن ٌوبـغضهم ***  كــفــر وقـربـهـم مـنـجـى ومـعـتـصمُ

 

مـــقــدمٌ بــعــد ذكــــر الله ذكــرهــم ***  فــي كــل بــدء ومـخـتوم بــه الـكـلمُ

 

إن عــد أهــل الـتـقى كـانـوا أئـمـتهم ***  أو قـيل مـن خير أهل الأرض قيل همُ

 

لا يـسـتـطيع جـــوادٌ بــعـد جــودهـم ***  ولا يــدانــيـهـم قـــــومٌ وأن كـــرمــوا

 

هـــم الـغـيـوث إذا مــا أزمــةٌ أزمــت ***  والُسد أُسد الشرى، والبأس محتدمُ

 

لا يـنـقص الـعسر بـسطاً مـن أكـفهم ***  سـيّـان ذلــك : إن أثــروا وإن عـدمـوا

 

يُـسـتـدفعُ الــشـر والـبـلـوى بـحـبهم ***  ويـسـتـربٌّ بـــه الأحــسـان والـنـعـم

 



 


مختارات شعرية



عبدالله بن عباس ، وعمر بن أبي ربيعة ، ونافع بن الأزرق
قال المُبَرِّدُ في  الكامل 

ويُروى من غيرِ وجهٍ أَنَّ ابنَ الأَزرقَ أَتى ابنَ عباسٍ يوماً فجعل يَسأَلُه حتى أَمَلَّه(1)، فجعل ابنُ عباسٍ يُظهرُ الضجرَ، وطلع عمرُ بنُ عبدِ الله بنِ أَبي ربيعةَ على ابنِ عباسٍ، وهو يومئذ غلامٌ، فسلم وجلس،
فقال له ابنُ عباس: أَلا تُنشدُنا شيئاً من شعرِك؟

فأَنشده 
أَمِـــــــن آلِ نُعْمٍ أَنت غــــادٍ فـمُبْكِرُ ... غَــــــــــداةَ غَـــــدٍ أَم رائحٌ فــــــمُهَجِّرُ(2)

لِـــــحـــاجةِ نــفسٍ لم تــقُلْ في جـــوابِهـــــا ... فتُبْلـــــــغَ عُــــذراً والـــمـقــالةُ تُـــعــذِرُ

تَهيمُ إِلى نُعْمٍ فلا الشملُ جامعٌ ... ولا الحبلُ موصولٌ ولا القلبُ مُقْصِرُ

ولا قُــربُ نُعْمٍ إِن دَنتْ لك نافعٌ ... ولا نـــــــــأْيُهـا يُـــسلي ولا أَنت تَصبرُ 

حتى أَتَمَّها، وهي ثمانون بيتاً،
فقال له ابنُ الأَزرق: للهِ أَنت يا ابنَ عباس! أَنضربُ إِليك أَكبادَ الإِبل نسأَلُك عن الدِّينِ فتُعرضُ، ويأْتيك غلامٌ من قريشٍ فيُنْشدُك سَفَهاً فتسمعه؟!
فقال: تالله ما سمعتُ سَفهاً،
فال ابنُ الأزرق: أَما أَنْشدَكَ:


رأَتْ رجلاً أَمّا إِذا الشمسُ عارضت ... فيَخْزَى وأَما بالعشِي فيَخسرُ


فقال: ما هكذا قال، إنما قال:


.... فــيَـــضْـــحَى وأَمــــــــا بالعَشِيِّ فيَخْصَرُ



قال: أَوَتحفظُ الذي قال؟!
قال: واللهِ ما سمعتُها إِلا ساعتي هذه، ولو شئتَ أَنْ أَرُدَّها لَرَدَدْتُها،
قال: فارْدُدها،
فأَنشَدَه إِياها كلَّها.
 


لو كنت من مازن لم تستبح ابلي

قريط بن أنيف: هُوَ شَاعِر إسلامي وَالسَّبَب الَّذِي من أَجله قَالَ هَذَا الشّعْر مَا حدث بِهِ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ أغار نَاس من بني شَيبَان على رجل من بني العنبر يُقَال لَهُ قريط بن أنيف فَأخذُوا لَهُ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فاستنجد قومه فَلم ينجدوه فَأتى مَازِن تَمِيم فَركب مَعَه نفر فأطردوا لبني شَيبَان مائَة بعير فدفعوها إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه الأبيات ومازن هُنَا هُوَ ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم أخي العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم هَذَا وَقصد الشَّاعِر بِهَذِهِ الأبيات أَن يحمل قومه على الانتقام لَهُ من أعدائه وَلم يقْصد إِلَى ذمهم وَكَيف يذمهم وعار الذَّم رَاجع إِلَيْهِ.

لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي … بَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

إِذا لقام بنصري معشر خشن … عِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثة لانا

قوم إِذا الشَّرّ أبدى ناجذيه لَهُم … طاروا إِلَيْهِ زرافات ووحدانا

لَا يسْأَلُون أَخَاهُم حِين يندبهم … فِي النائبات على مَا قَالَ برهانا

لَكِن قومِي وَإِن كَانُوا ذَوي عدد … لَيْسُوا من الشَّرّ فِي شَيْء وَإِن هانا

يجزون من ظلم أهل الظُّلم مغْفرَة … وَمن إساء أهل السوء إحسانا

كَأَن رَبك لم يخلق لخشيته … سواهُم من جَمِيع النَّاس إنْسَانا

فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا … شدوا الإغارة فُرْسَانًا وركبانا


 


قربا مربط النعامة مني .... الحارث بن عباد

الحارث بن عباد بن قيس بن ثعلبة البكري، أبو منذر. حكيم جاهلي. كان شجاعاً، من السادات، شاعراً. انتهت إليه إمرة بني ضبيعة وهو شاب. وفي أيامه كانت حرب (البسوس) فاعتزل القتال، مع قبائل من بكر، منها يشكر وعجل وقيس. 

ثم إن المهلهل قتل ولداً له اسمه بحير، فثار الحارث ونادى بالحرب، وارتجل قصيدته المشهورة التي كرر فيها قوله (قربا مربط النعامة مني) أكثر من خمسين مرة، والنعامة فرسه، فجاؤوه، بها فجز ناصيتها وقطع ذنبها - وهو أول من فعل ذلك من العرب فاتخذ سنة عند إرادة الأخذ بالثأر - ونُصرت به بكر على تغلب، وأسر المهلهل فجزَّ ناصيته وأطلقه، 

وأقسم أن لا يكف عن تغلب حتى تكلمه الأرض فيهم، فأدخلوا رجلا في سرب تحت الأرض ومر به الحارث فأنشد الرجل:

#أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا=حنانيك بعض الشر أهون من بعض

فقيل: بر القسم: واصطلحت بكر وتغلب. وعمر الحارث طويلا.



كُلُّ شَيءٍ مَصيرُهُ لِلزَوالِ                غَيرَ رَبّي وَصالِحِ الأَعمالِ

وَتَرى الناسَ يَنظُرونَ جَميعاً            لَيسَ فيهِم لِذاكَ بَعضُ اِحتِيالِ

قُل لِأُمِّ الأَغَرِّ تَبكي بُجَيراً               حيلَ بَينَ الرِجالِ وَالأَموالِ

وَلَعَمري لَأَبكِيَنَّ بُجَيراً                 ما أَتى الماءُ مِن رُؤوسِ الجِبالِ

 

الى أن يقول

 

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي               لَقِحَت حَربُ وائِلٍ عَن حِيالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي               لَيسَ قَولي يرادُ لَكِن فعالي

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي              جَدَّ نَوحُ النِساءِ بِالإِعوالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي             شابَ رَأسي وَأَنكَرَتني القَوالي

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي             طالَ لَيلي عَلى اللَيالي الطِوالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي             لِاِعتِناقِ الأَبطالِ بِالأَبطالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي             وَاِعدِلا عَن مَقالَةِ الجُهّالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي             لَيسَ قَلبي عَنِ القِتالِ بِسالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي             لِبَجَيرٍ مُفَكِّكِ الأَغلالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي            لِكَريمٍ مُتَوَّجٍ بِالجَمالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي           لا نَبيعُ الرِجالَ بَيعَ النِعالِ

قَرِّبا مَربَطَ النَعامَةِ مِنّي           لِبُجَيرٍ فداهُ عَمّي وَخالي

 

أَصبَحَت وائِلٌ تَعِجُّ مِنَ الحَر     بِ عَجيجَ الجِمالِ بِالأَثقالِ

يا بَني تَغلِبَ خُذوا الحِذرَ إِنّا      قَد شَرِبنا بِكَأسِ مَوتٍ زُلالِ

يا بَني تَغلِبٍ قَتَلتُم قَتيلاً          ما سَمِعنا بِمِثلِهِ في الخَوالي

 الى أن يقول 


لَم أَكُن مِن جُناتِها عَلِمَ اللَهُ       وَإِني لِحَرِّها اليَومَ صالِ

قَد تَجَنَّبتُ وائِلاً كَي يُفيقوا     فَأَبَت تَغلِبٌ عَلَيَّ اِعتِزالي

وَأَشابوا ذُؤابَتي ببُجَيرٍ         قَتَلوهُ ظُلماً بِغَيرِ قِتالِ

قَتَلوهُ بِشِسعِ نَعلٍ كُلَيبٍ        إِنَّ قَتلَ الكَريمِ بِالشِسعِ غالِ

 


عام الكف

عام الكف

للأستاذ محمد سيد كيلاني

كانت حانة دراكتوس فيما مضى مجمعاً للأدباء والوجهاء يلتقون فيها كل مساء يقضون شطرا كبيرا من الليل يتحدثون في مواضيع شتى ويتبادلون النوادر والفكاهات. وكان بعض الكتاب يحرر فيها مقالاته آلت ينشرها في الصحف. ومن هؤلاء محمد بك المويلحي صاحب جريدة مصباح الشرق التي كانت تصدر وقتئذ. وكانت بينه وبين الشيخ علي يوسف صاحب المؤيد عداوة شديدة وخصومة عنيفة وكانا يتبادلان الشتائم والسباب على صفحات جريدتهما.

وقد حدث في ذات ليلة من ليالي أكتوبر سنة 1902 بينما كان المويلحي جالساً مع بعض أصدقائه أن دخل شاب من أبناء الأغنياء اسمه محمد نشأت فداعبه المويلحي كعادته فما كان من هذا الشاب إلا أن رفع يده وهوى بها على خد المويلحي.

فانتهز صاحب المؤيد هذه الفرصة واخذ يذيع خبر هذا الحادث بين الناس ويكب عنه في جريدته مظهراً الشماتة والسخرية بعدوه اللدود محمد المويلحي. فنشر مرة تحت عنوان (تنصرت الأشراف من أجل لطمة) مقالاً جاء فيه (فخرج جيله الأيهم من دينه ولم تخرج أنت من جمودك، فإن كان ذلك لحلم منه وأنت في الحان فما معنى هذا الغضب وأنت في دارك بين الجدران؟).

وقد فتح للشعراء باباً سماه (عام الكف) فشرع هؤلاء يتسابقون في نظم المقطوعات التي تفيض بالهزء والسخرية.

وقد اعترض أحد الشعراء عل قولهم (عام الكف) واقترح أن يطلق عليه (عام القفا). قال:

سموه عام الكف وهو الذي ... يؤخذ من معناه أن قد كفى

ما هو عام الكف لو انصفوا ... لكنه في الحق عام القفا

فهو هنا يبين وجهة نظرة في اقتراحه فيقول أن الكف مصدر كف عن الشيء بمعنى تركه وارتد عنه. ولو انهم وقفوا إلى الصواب في نظر هذا الشاعر لدعوه (عام القفا) ولكن يرد عليه بان المويلحي لم يضرب على قفاه وإنما لطم على خده فذكر القف هنا أمر لا محل له.

وشاعر صعيدي يزعم أنه سمع دوى هذا الكف وهو مقيم بالصعيد. ويتساءل عن صاحب هذه الراحة الجبارة التي صفعت خد المويلحي. قال:

لي سؤال يا أهل مصر فردوا ... بجواب عن السؤال مفيد

أي كف قد باشرت صفع خد ... سمعنا دويها في الصعيد

فانظر إلى هذا الكذب الصريح الذي يدعو الإنسان إلى الضحك.

وآخر يعرب عن سرور الصحافة وفرحها بما حدث للمصفوع فيقول:

هي صفعة سر الصحافة وقعها ... ورجا بيان مثلها وبديع

كانت تؤملها البلاد ليرعوي ... غر ويعرف قدره المخدوع

أو يقول

هي صفعة لهج الأنام بذكرها ... ودرى البعيد بها ومن لم يعلم

قد بالغ الأدباء أوصافها ... ما بين منثور وبين منظم

فغدا قفاك منذ هلالهم ... هل غادر الشعراء من متردم

فهنا ترى مبلغ الخصومة الصحيفة وأثرها في هذه الأبيات فالصحافة مبتهجة فرحة وكذلك البيان والبديع. والبلاد كانت في شوق شديد إلى ما لحق المويلحي من الإهانة على يد الصافع فلعله يرعوي ويزدجر ويترك الشتائم التي يجرى بها قلمه كل يوم، ولعلع يرجع عن غروره ويعرف أنه ضعيف لا يقدر على رد الأذى عن نفسه.

والشاعر هنا قد نفس عن شعوره المكبوت وعبر عن غيظه وحق على المفزع. وخيل إليه إن البلاد ملها تشاطره فرحه وسروره بما حدث للمويلحي. ويقولان هذه الصفعة قد سار ذكرها في الأفاق وعلم القاصي والداني واكثر الناس من التحدث عنها وتناولها الكتاب والشعراء. وانظر إلى التضمين في البيت الأخير.

على أن أبلغ ما قيل في هذا الموضوع وادعاه إلى الضحك تلك المقطوعات التي نشرها تباعاً في المؤيد الشاعر لكبير إسماعيل صبري. وقد أجرى هذه المقطوعات تارة على لسان المويلحي مفتخراً بمتانة صدغه الذي لم تؤثر فيه أكف الصافعين بل ارتدت عنه كما تريد القذيفة إمام الحصن القوي. وتارة على لسان ابن المويلحي، وتارة على لسان صاحب المؤيد، مرة على لسان الصافع، وأخرى بسوق القول في صورة نصيحة يزجيها إلى المصفوع. ومثال ذلك قوله:

يا أبن الآلي رسخت أحلامهم ورست ... إذ الأكف مجانين مهاويس

لا تدخل الحان والصفاع ثائرة ... حتى تقام حواليك المتاريس

وقل لصدغك يستقبل وفودهم=بالباب: انهم قوم مناحيس

وهذا إمعان في السخرية. فأنت ترى الأكف تهوى على خد المويلحي في حالة هوس وحنون وتتوالى مندفعة بغير رؤية ولا تفكير والمصفوع جالس كالطرد الثابت لا يبدى حراكاً ولا يحاول أن يقاوم أو يذود عن حياضه، بل ترك الكف تفعل بخده ما تريد. ثم أخذ الشاعر يفصح المصفوع بألا يدخل الحان ولا يأخذ مكانه فيها قبل أن تقام حوله الحاجز التي تحميه من شر الأكف. ثم تمادى الشاعر في التهكم وبالغ في السخرية فأشار على المصفوع بأن يدع خده يستقبل وفود الصفاع على الباب ويجلس هو وراء الحواجز آمناً مطمئناً على نفسه فصدغه سيحمل عنه عبء هذه الأكف الثائرة المجنونة.

والحق أن إسماعيل صبري اظهر في هذه المقطوعات براعة فائقة في التهكم المر والسخرية القاسية. وفيها مع ذلك فكاهات تدل عل خفة روح ذلك الشاعر وانظر إلى قوله:

أعرني يا ابن إبراهيم صدغا ... أخوض به غمار الصافعينا

فإن هو قد أعارك ما ترجى ... رايتهم أمامك هاربينا

كما هرب الفتى الصفاع يوماً ... أمام الكاتب ابن الكار تبينا

وخلف ثم رب الحان يجلو ... على المغلوب كأس الغالبينا

ويغبط ذلك الصدغ المفدى ... على إرغام كف الضاربينا

فإسماعيل صبري تمادى في التهكم حتى عكس القضية فجعل الغالب مغلوباً مهزوماً أمام صدغ المويلحي، وذلك لأن هذا الصدغ كما تصوره الشاعر كجلمود صخر تدمى عليه اكف الضاربين فيولون منه هربا. وجعل الحان يغبط المصفوع لأنه انتصر بصدغه القوى المتين، وينصحك بأنك إذا أردت أن تخوض غمار الصافعين وتخرج من المعركة ظافراً منتصر كانتصار المويلحي فما عليك إلا أن تذهب وترجوه أن يعيرك صدغه. فإن أجابك إلى طلبك رأيت الصفاع أمامك وقد ولو هرباً. وهذا نوع طريف من الهجاء فيه صور جديدة مضحك إلى حد بعيد.

ومن الصور الجديدة في هذا الشعر الهجائي تلك المحاورات التي تدور على لسان والد المويلحي أو على لسان ابنه أو على لسان الصافع أو على لسان المصفوع أو على لسان صاحب المؤيد فكأنك تقرأ شعراً تمثيلياً وكأن مقطوعات إسماعيل صبري ثم من تمثيلية جرت وقائعها في حانة دراكتوس. وأبطال هذا التمثيلية هم محمد المويلحي المصفوع ووالده إبراهيم والصافع محمد نشأت وصاحب المؤيد مع نفر من أصحابه وقد ظهرت عليهم دلائل الفرح والسرور بما وقع على المولحي. ثم يظهر في هذا المشهد صاحب الحانة معجباً بصدغ المصفوع ويقترب من هذا الصدغ ويتأمله في شيء من الغبطة.

وهذا من غير شك صورة جديدة في فن الهجاء لم تعرف من قبل

محمد سيد كيلاني


 


مختارات شعرية

 


 


مختارات شعرية

 


مختارات شعرية

 

Make a free website with Yola